
إعداد/ نورهان شلبى – باحثة فى التكنولوجيا المالية
المقدمة
يعد القطاع المصرفى المصرى أحد الركائز التى تعتمد عليها الدولة لتحقيق الاستقرار المالى
و النقدى و يسعى البنك المركزى المصرى لتبنى و تنفيذ برامج للحوكمة و إدارة المخاطر فى
مجال الذكاء الأصطناعى كما يشهد العصر الحالى تطورات تكنولوجية جديدة؛ وهو ما يدفع
القطاعات المصرفية إلى اتباع استراتيجيات رقمية جديدة لتواكب التطورات وتتماشى مع تطوير
الخدمات المالية و المصرفية التى تقدم للعملاء.
ويعد التحول الرقمى من أهم ركائز مستقبل صناعة الخدمات المصرفية حيث يتجه العملاء بشكل متزايد نحو المعاملات
المالية من خلال التطبيقات البنكية و مع تطور التحول الرقمى جاء الحاجة إلى إنشاء إطار ينظم هذه العمليات و يحمى المؤسسات و العملاء من المخاطر.
المفهوم
الحوكمة الرقمية ليست مجرد إجراءات تنظيمية بل هى محرك أساسى لضمان استقرار
القطاع المصرفى و نموه و استدامته فى عصر الاقتصاد الرقمى؛ و هى مجموعة من
القواعد و القوانين و السياسات و الضوابط التى تحدد كيف تقوم البنوك و المؤسسات المالية
بإدارة واستخدام التقينات الحديثة و البيانات الرقمية، و تهدف هذه الحوكمة إلى ضمان استخدام
التكنولوجيا بكفاءة و توجيه الابتكارات المالية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبنك مع الألتزام التام بالتشريعات و المعايير الرقابية الصادرة عن البنوك المركزية.
الركائز الأساسية للحوكمة الرقمية المصرفية
– إدارة البيانات و الخصوصية :
حماية بيانات العملاء و الالتزام بالتشريعات المعلن عنها من الجهة المسئولة
– الأمن السيبرانى:
بناء أجهزة لحماية البنية التحتية المصرفية
– إدارة المخاطر:
تقييم المخاطر المترتبة على استخدام الذكاء الاصطناعى
– الامتثال التنظيمى:
الالتزام بمعايير البنوك المركزية
دور الحوكمة الرقمية فى قيادة الابتكار المصرفى و تحسين جودة الخدمات
المصرفية
تعتبر الحوكمة الرقمية الداعم الأساسي للأبتكار و التطوير و دورها التالى:
1- توفير بيئة تجريبية آمنة
تمكن البنوك و شركات التكنولوجيا المالية من اختبار المنتجات الرقمية الجديدة تحت إشراف
رقابى
2 – إدارة المخاطر
تدير الحوكمة الرقمية المخاطر التى تصطحب المنتجات الرقمية الجديدة قبل إطلاقها للجمهور
3- تحفيز الابتكار القائم على البيانات
تضمن الاستغلال الأمثل للبيانات الضخمة لتطوير حلول مالية تلبي احتياجات السوق و العملاء
4- رفع الكفاءة و سرعة العمليات
5 -تعزيز الأمان و خصوصة العملاء
6- ضمان استمرار الخدمة
7- تحسين تجربة المستخدم
كيف تعيد الحوكمة الرقمية تشكيل العمليات البنكية؟
تعيد الحوكمة الرقمية تشكيل العمليات البنكية من خلال تحويل النماذج التقليدية إلى نماذج رقمية مرنة و آمنة حيث يتم التغيير من خلال التالى:
– الموافقة اللحظية على القروض باستخدام التقييم الآلى
– التعرف على العميل إلكترونياً من خلال التحقق الرقمى المباشر من الهوية و
المستندات لفتح الحسابات فى دقائق دون الحاجة الذهاب إلى الفرع
– مراقبة المعاملات المالية و تحليل السيولة و الائتمان لحظيًا
– استخدام الذكاء الاصطناعى الخاضع لمعايير الحوكمة لربط الأنماط المشبوهة
– الحد من الأخطاء البشرية
إن الحوكمة الرقمية المصرفية تنقل القطاع المصرفى من الاعتماد على التنفيذ اليدوى إلى مرحلة الرقابة الذكية .
آليات تطبيق الحوكمة الرقمية المصرفية
1- إعادة هيكلة الهياكل التنظيمية
إنشاء لجان مخصصة للحوكمة الرقمية المصرفية
2-وضع السياسات و الإطارات التنظيمية
صياغة سياسة لإدارة البيانات و تنظيفها و إقرار سياسات إدارة مخاطر الذكاء الأصطناعى
3 – تبنى تطبيق المعايير الدولية
تطبيق معايير مثل لإدارة تكنولوجيا المعلومات و لإدارة أمن المعلومات
4- المراقبة المستمرة و التدقيق الرقمى
تحديات تطبيق الحوكمة الرقمية المصرفية
1- الأنظمة القديمة
صعوبة ربط الأنظمة المصرفية التقليدية بالحلول الرقمية الحديثة مع الحفاظ على ضوابط
الحوكمة
2- الهجمات السيبرانية
زيادة تعقيد الهمجات الرقمية و سرعة تطورها مما يتطلب تحديث مستمر لأليات الحماية
3 – نقص الكفاءات و المتخصصين
مما يتطلب تعيين و وجود كوادر تجمع بين الخبرة المصرفية و الخبرة التقينة مع الامتثال
التنظيمى
4- إدارة المخاطر الأطراف الثالثة
التحديات المتعلقة بالاعتماد على مزودي الخدمات السحابية و الشركات التقنية الخارجية
لذلك يتطلب نجاح آليات الحوكمة الرقمية المصرفية التوازن بين الاستثمار فى البنية التحتية
و الكوادر البشرية من جهة و مواجهة تحديات التنظيمية و السبرانية من جهة أخرى.
الذكاء الاصطناعى و الحوكمة الرقمية فى القطاع المصرفى
يعد الذكاء الأصطناعى و الحوكمة الرقمية أهم محركات التكنولوجيا المالية فالذكاء الاصطناعى
يمنح البنوك التنفيذ و التحليل بل الحوكمة تعتبر حزام الامان التى تمنح الإطار التشريعى و
التنظيمى.
وللذكاء الاصطناعى له دور مهم فى الحوكمة الرقمية المصرفية وهو :
1- الامتثال التنظيمى الآلى حيث يتم مراجعة التحديثات التشريعية الصادرة عن البنوك
المركزية آلياً.
2 – مكافحة الاحتيال و غسيل الأموال حيث يتم تحليل مليارات المعاملات فى وقت قصير
لاكتشاف الأنماط المشبوهة.
3 – التدقيق الرقمى المستمر و فحص السجلات التشغيلية و الائتمانية بشكل سريع و لحظى.
مستقبل الحوكمة الرقمية فى القطاع المصرفى
1- تطبيق الامتثال التنظيمى الذكى و التدقيق الآلى.
2- تأمين مشاركة البيانات .
3- تنظيم العقود الذكية و العملات الرقمية .
4 -تطوير معايير تشفير جديدة لضمان حماية البيانات المالية .
ختاماً تحولت الحوكمة الرقمية المصرفية من مجرد تعليمات و لوائح روتينية إلى استراتيجيات
و حصن أمان يضمن صمود القطاع المصرفى أمام التطورات التقنية السريعة؛
كما أن المؤسسات المالية و البنوك التى تنجح فى بناء هيكل حوكمة رقمية آمنة و قائمة على الذكاء الاصطناعى هي التي تستحوذ على ثقة العملاء و تستمر فى قيادة التكنولوجيا المالية فى
المستقبل.
