
د. محمد ربيع – خبير مصرفي – محاضر بالمعهد المصرفي
مع تسارع التحول الرقمي في القطاع المصرفي، لم يعد الذكاء الاصطناعي رفاهية تقنية أو خيارًا مؤجلاً، بل أصبح ركيزة أساسية لإعادة تشكيل نموذج العمل البنكي بالكامل؛ من إدارة المخاطر والائتمان، إلى تصميم المنتجات المالية وخدمة العملاء. وفي هذا السياق، يبرز إطلاق أول دبلومة متخصصة في الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي كخطوة استراتيجية تستهدف تأهيل الكوادر البشرية لمواكبة هذا التحول المتسارع، ونقل الموظف البنكي من الأدوار التشغيلية التقليدية إلى أدوار تحليلية ورقابية أكثر قيمة تعتمد على فهم الخوارزميات والبيانات وصناعة القرار المدعوم بالتقنية.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على سد فجوة المهارات داخل البنوك المصرية، وتعزيز جاهزيتها لمنافسة شركات التكنولوجيا المالية «الفينتك»، فضلًا عن دورها في تسريع الخدمات، وتخصيص المنتجات لكل عميل، وتعزيز حوكمة البيانات وحماية خصوصيتها، بما يتسق مع توجهات البنك المركزي المصري لجعل مصر مركزًا إقليميًا للابتكار المالي.
كيف ستساهم الدبلومة في تحويل الموظف التقليدي إلى مصرفي رقمي قادر على التعامل مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي؟ وهل البرامج الخمسة (من المبادئ إلى الحوكمة) كافية لتغطية احتياجات السوق؟
1- نعم كافيه كبداية استراتيجية لكن يتطلب تحديثها باستمرار وبشرط فهم ثلاثة عناصر اساسيه وهي :-
· اساسيات الذكاء الاصطناعي والمنطق وطريقة التفكير التي يعمل بها النظام مثلا كيف تقوم الخوارزميات باتخاذ القرار وماهي المتغيرات التي يتم اخذها عند اتخاذ القرار او تأثير علي القرار لان المصرفي الرقمي مش مطلوب منه يبرمج لكن مطلوب منه يفهم منطق القرار – حدود النموذج – التطبيق العملي .
· فهم البيانات حيث ان البيانات الجيدة ينتج عنها قرار جيد والبيانات الناقصة او الخطأـ ينتج عنها قرار خاطئة
· فهم الحوكمه والمخاطر حيث ان الحوكمه هي الإطار الذي يحدد من يصمم النموذج من يوافق عليه من يراجعه ويراقبه ومن يتحمل المسئولية والمخاطر هي المخاطر التي تكمن في ان يصبح النموذج غير مناسب و/أو مخاطر التحيز و/أو مخاطر الاختراق والفكرة هنا ان المصرفي لا يثق في الخوارزمية بشكل اعمي بل يفهما يراقبها ويراجع نتائجها .
وبالنسبة للبرامج الخمسة من المبادئ الي الحوكمة هي كافيه كأطار تأسيسي ولكن السوق يتطلب أيضا تطبيقات عمليه وخصوصا على السوق المصري والذي له طبيعته الخاصة.
كيف يمكن لهذه الدبلومة أن تساعد الموظفين في الانتقال من الأدوار الروتينية إلى أدوار رقابية وتحليلية أعلى قيمة؟
2- التحول الرقمي للعمليات ستأخذ ادخال البيانات – مراجعه المستندات التقليدية لكنها لن تأخذ الحكم المهني – تحليل المخاطر – تفسير البيانات وهنا متوقع ان يكون دور الدبلومه مساعدة الموظف على تفسير نتائج النموذج ومراقبه أداء النموذج.
هل يمثل تدريب الموظفين حاليًا حائط صد للبنوك المصرية أمام المنافسة من شركات الفينتك الناشئة؟
3- نعم يمثل تدريب موظفي البنوك حاليا اهم أدوات الدفاع الاستراتيجي للبنوك المصرية في المنافسة امام شركات التكنولوجيا المالية فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي بل يتطلب الامر كوادر قادره على فهم التحول الرقمي وتحليل البيانات وتحليل المخاطر وبالتالي تتحول العلاقة من منافسه الي علاقة تكامل.
كيف سيؤدي فهم المصرفيين لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى تصميم منتجات مالية مخصصة لكل عميل بناءً على سلوكه الإنفاقي؟
4- مع الفهم الكامل لأنماط السلوك وتحليل أنماط الاستهلاك يمكن من خلال ذلك تحديد احتياجات العملاء بدقه ومن هنا تستطيع تقديم منتج ائتماني وبتسعير يعكس المخاطر الفعلية للعميل .
ما أثر الأتمتة على تقليل زمن الحصول على القروض أو حل المشكلات البنكية من أيام إلى دقائق؟
5- يؤدي ذلك الي تسريع تحليل البيانات بدلا من المراجعة اليدوية وكذلك تقليل الأخطاء البشرية مما يسرع الموافقات والنتيجة خدمه أسرع تكلفة اقل وتجربه عميل أفضل
كيف سيعزز تدريب الموظفين على “حوكمة البيانات” من قدرة البنوك على حماية أسرار العملاء في بيئة رقمية بالكامل؟
6- يعزز من قدره البنوك بشكل اكبر علي حمايه بيانات العملاء من خلال تدريب الموظفين علي حوكمة البيانات من خلال توعيتهم بسياسية الخصوصية وامن المعلومات وتحديد صلاحيات الوصول ومنع الاستخدام وتقليل مخاطر الاختراق والاخطاء البشرية .
كيف تخدم هذه الدبلومة رؤية محافظ البنك المركزي المصري بجعل مصر مركزًا للابتكار المالي في أفريقيا والشرق الأوسط
7- تأهيل المصرفيين رقميا هو البنيه التحتية البشرية للتحول بحيث يمكن لمصر ان تصبح مركز ابتكار مالي من خلال اعداد كوادر تفهم التكنولوجيا – تقييم المخاطر – تفهم وتحلل البيانات .
يعد إطلاق الدبلومة الجديدة استكمالًا للدور المحوري الذي يقوم به البنك المركزي المصري في ربط القطاع المصرفي باحتياجات سوق العمل و مواكبته، بهدف الاستثمار في رأس المال البشري لتطوير الكفاءات و رعاية المواهب لتلبية الحاجات الحالية و المستقبلية.


