
د. محمد ربيع – خبير مصرفي – محاضر بالمعهد المصرفي
فى البداية ما هي تقديراتكم لحجم الخفض الذي قد يجريه البنك المركزي على أسعار الفائدة خلال عام 2026؟ وهل سنصل لمستويات الـ 15% قبل نهاية العام؟
من المتوقع أن يشهد عام 2026 خفضًا تدريجيًا في أسعار الفائدة يتراوح بين 5% و7% على مدار العام، وذلك بشرط استمرار السيطرة على معدلات التضخم وتحقيق تراجع مستدام في الضغوط التضخمية.
ويظل هذا السيناريو مرهونًا بعدم حدوث صدمات اقتصادية خارجية جوهرية قد تدفع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر تشددًا حفاظًا على الاستقرار النقدي والمالي .
2-كيف سيؤثر خفض الفائدة في 2026 على “صافي هامش الفائدة” بالبنوك؟ وكيف يمكن للمصارف الموازنة بين تكلفة الودائع المرتفعة (الشهادات السابقة) وتراجع عوائد الإقراض وأدوات الدين؟
من المتوقع أن يتعرض صافي هامش الفائدة في البنوك لضغوط في المدى القصير مع بدء دورة خفض الفائدة خلال 2026، نتيجة سرعة تراجع عوائد الأصول مقارنة ببطء انخفاض تكلفة الخصوم خاصةً الشهادات والودائع لأجل القائمة.
يمكن للبنوك الحد من تأثير خفض الفائدة عبر خفض تكلفة الودائع تدريجيًا، وزيادة الودائع منخفضة التكلفة، وتعويض جزء من تراجع العائد من خلال العمولات والخدمات المصرفية.
ومع انخفاض الفائدة، ينشط الإقراض ، ما يدعم ربحية البنوك مع التوسع الائتماني.
3-هل من المتوقع أن تتجه البنوك لرفع رسوم (الأتعاب والعمولات) على خدماتها في الفترة القادمة كحل لتعويض النقص في دخل الفائدة؟ وإلى أي مدى يمكن أن ينجح هذا التوجه في الحفاظ على مستويات الأرباح؟
تمتلك البنوك أدوات متعددة للتعامل مع تراجع دخل الفائدة، من بينها تنمية الإقراض، وتوسيع الخدمات المصرفية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع بقاء الرسوم عنصرًا مساعدًا وليس الخيار الأساسي .
4- هل يعوض نمو “حجم” محافظ القروض انخفاض الربحية الناتج عن خفض الفائدة؟ وما توقعاتكم لمعدل نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص في ظل هذه البيئة الجديدة؟
نعم، يمكن لنمو حجم محافظ القروض أن يعوض جزءًا ملموسًا من تراجع الربحية الناتج عن خفض أسعار الفائدة، شريطة أن يكون النمو الائتماني مصحوبًا بتسعير مناسب للمخاطر.
وفي ضوء العلاقة التاريخية بين نمو الائتمان والنشاط الاقتصادي، وتأثير خفض الفائدة على الطلب الائتماني، من المتوقع أن نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص، وهو ما يعكس نموًا صحيًا ومتوازنًا يدعم ربحية البنوك على المدى المتوسط دون الإخلال بجودة الأصول.
5-ما هي القطاعات المرشحة لقيادة النمو الائتماني في 2026؟ وهل ستشتد المنافسة بين البنوك على قطاعات بعينها كالصناعة أو التمويل الأخضر أو العقارات؟
من المتوقع أن تقود القطاعات الصناعية نمو الائتمان خلال عام 2026، مدعومة باحتياجات التوسع والإحلال محل الواردات وزيادة النشاط التصديري، إلى جانب مشروعات التمويل الأخضر التي تحظى بدعم مؤسسي وتمويلي خاص.
وفي هذا السياق، من المرجح أن تشتد المنافسة بين البنوك على القطاعات الأعلى جودة والأقل مخاطرة
6-هل يؤدي خفض الفائدة إلى تحسن جودة الأصول وتراجع “المخصصات” خلال 2026؟ وما انعكاس ذلك على صافي أرباح البنوك النهائية؟
خفض الفائدة يدعم قدرة العملاء على السداد، ما يؤدي إلى تحسن جودة الأصول وتراجع المخصصات، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أرباح البنوك مع التوسع الائتماني بشكل مدروس.
7-كيف ستدير البنوك السيولة مع تراجع جاذبية الأوعية الادخارية واحتمال توجه السيولة إلى قطاعات اخرى؟
تستند البنوك في إدارة السيولة خلال فترات تراجع جاذبية الأوعية الادخارية إلى مزيج من إدارة الأصول والخصوم، وتحليل سلوك المودعين، والاستفادة من التجارب السابقة لدورات خفض الفائدة، إلى جانب تنوع أدوات إدارة السيولة والدعم التنظيمي المستمر.
وبناءً عليه، يُتوقع أن تتحول السيولة داخل الجهاز المصرفي أكثر مما تخرج منه، مع قدرة البنوك على استيعاب هذه التحولات دون ضغوط جوهرية على السيولة


