حوار مع د.لمياء صلاح الدين الأيوبى، أستاذ مساعد ريادة أعمال، جامعة الجيزة الجديدة New Giza University

استناداً إلي خبرات سيادتكم الواسعة في المجال الأكاديمى  بجامعة الجيزة الجديدة، نتشرف بعرض عدة أسئلة علي سيادتكم حول  مدى مواكبة الدراسة الأكاديمية للطلاب مع التغيرات الحادثة بمتطلبات سوق العمل ، خاصة بالقطاع المصرفى المصرى.

  1. فى البداية، نرجو مشاركة القارئ لأهم محطات و إنجازات حضراتكم الأكاديمية والعملية .

أنا د. لمياء صلاح الدين الأيوبي، أستاذ مساعد إداره الأعمال بجامعة نيوجيزة. شرفت قبل التحاقي بجامعه نيو جيزة بالعمل كعضو هيئة تدريس في عدد من الجامعات داخل وخارج مصر ومنهم جامعة الإسكندرية والجامعة الأمريكية بالقاهره وجامعة النيل، بالإضافة إلى جامعة ليفربول بالمملكة المتحده حيث حصلت على درجة الدكتوراه في ريادة الأعمال وشغلت فيها  فيما بعد منصب باحث زائر. أما على المستوى العملي فقد عملت كمترجمة بمكتبة الإسكندرية عقب تخرجي كما أعمل الآن  كخبير واستشاري ريادة الأعمال مع جهات متعددة من المؤسسات المحلية والدولية والتي تعمل في مجالات تنموية مختلفة.  وتدور اهتماماتي حاليا حول موضوعات عديدة منها ريادة الأعمال، والتنمية المستدامه والمسؤوليه الاجتماعية.

2. د. لمياء، فى خلال العقد الأخير، ظهرت العديد من الجامعات الحديثة بمصر، وقد قدم بعضهم مواد و تخصصات  جديدة للدراسة مثل تلك المتعلقة بمجال ريادة الأعمال. ما مدى إقبال الطلاب على دراسة تلك المواد والتخصص بها بالرغم من حداثتها؟ وما هى المهارات الجديدة التى يكتسبها طلاب تلك التخصصات والتى تتناسب مع احتياجات سوق العمل؟  

شهدت الفتره الأخيرة – عالميا – اقبالا ملحوظا على المواد والتخصصات المتعلقة بمجال ريادة الأعمال إثر النجاح الملفت الذي حققه جيل واعد من شباب الخريجين (من الكليات المختلفة) في تأسيس مشروعات جديدة ومبتكره في شتى المجالات، وهم ما جعلهم نموذجا يحتذى به، كما أصبح تأسيس مشروع خاص – بدلا من الالتحاق بالمسار الوظيفي التقليدي – حلما لمعظم الجيل الجديد.  ومن ثم فقد بدأت الجامعات حول العالم – ومنهم مصر – في تقديم برامج ودورات متخصصة في ريادة الأعمال والتي جذبت بدورها الكثير من الطلاب. وبينما قامت الجامعات الحكومية وبعض الجامعات الخاصة في مصر بإضافة مقررات تعريفيه بمباديء ريادة الأعمال، فقد قامت بعض الكليات الخاصة (ومنها على سبيل المثال جامعة نيو جيزة والجامعة الأمريكية بالقاهره والجامعة البريطانية في مصر) بتقديم تخصص متكامل لريادة الأعمال. وتدور المواد التي يتم تدريسها في هذا التخصص حول التعريف بمبادىء ريادة الأعمال وريادة الأعمال الإجتماعية وإداره الشركات العائلية وممارسات المنظمات في مجال المسؤوليه الاجتماعية ودور المؤسسات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.  ويتميز هذا التخصص بالتركيز على الجانب التطبيقي فيه حيث ييمارس الطلاب بالفعل قبل تخرجهم العديد من المهارات المتعلقة بالتفكير الابتكاري ودراسة بيئة العمل للتعرف على الفرص المتاحة وكيفيه تقديم وتقييم وترويج حلول وأفكار مبتكرة تتناسب مع احتياج السوق وعمل دراسه جدوى وتقديم نموذج أولي للمنتج المقترح وعرض الفكرة لمجموعة من المستثمرين. وهكذا فقد أصبح من الطبيعي أن يكون الطالب قبل تخرجه قد قام بمحاكاة ما يمر به أي من رواد الأعمال.

3. من واقع خبرة العمل الجامعى، ما هى التخصصات الحديثة الأخرى، التى ترين عليها طلب من سوق العمل خاصة من البنوك و الشركات المالية فى السنوات القليلة الماضية؟

في رأيي أن التكنولوجيا كانت وستظل المحرك والمتحكم  الأساسي في جميع التخصصات (الطب والهندسة والتمويل والعماره والفن). وهو ما يفسر الاهتمام حاليا بالتطبيقات والعلوم الخاصة بالذكاء الاصطناعي artificial intelligence، وتحليل البيانات الضخمه Big data analytics، وتكنولوجيا التعزيز البشري human augmentation وغيرها في شتى المجالات. كما أرى أيضا توجها عالميا إلى رفع الوعي بمبادىء وأهداف  التنمية المستدمه sustainable development goals  وآليات تفعيل هذه الأهداف في المجالات المختلفة.

4. تشير بعد الدراسات، منها  دراسة أجراها المعهد المصرفى خلال العام الماضى، حول مستقبل الجدارات و المهارات فى القطاع المصرفى المصرى، إلى ان أهم الجدارات  المصرفية المطلوبة تتعلق بكل من: المهارات الرقمية، المهارات القيادية، التفكير الريادى وريادة الأعمال، الإبداع والإبتكار. كيف ترين إنعكاس ذلك على المقررات الأكاديمية التى يتلقاها الطلاب حاليا سواء فى الجامعات الحكومية أو الخاصة، وما هى الخطوات المستقبلية التى توصى بها فى هذا الإتجاه؟  

أشرت سابقا إلى الجهود المبذولة من المؤسسات التعليمية في مصر (الجامعات الحكومية والخاصة) لدعم المهارات المتعلقة بريادة الأعمال والابتكار سواء أن كان ذلك من خلال اضافة بعض المقررات التمهيدية أو التخصصات. كما تقوم العديد من الجامعات أيضا بتقديم مقررات متخصصه في تكنولوجيا المعلومات.. وقد واكب ذلك أيضا قيام الكثير من الجامعات بإنشاء حاضنات للأعمال (ومنها على سبيل المثال حاضنة الأعمال التابعة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهره وAUC V-Lab) لدعم الافكار المبتكره وتطبيقات التكنولوجيا في المجالات المختلفة، ذلك بالإضافة إلى المسابقات التي تنظمها بعض الجامعات من خلال شراكات محلية وإقليمية ودولية.

على الرغم من الحراك الملحوظ داخل الجامعات الحكومية والخاصة لتطوير مهارات ريادة الأعمال والمهارات الرقمية ، إلا أنه من الملاحظ أن التركيز خلال السنوات الأخيره قد انحصر بشكل كبير على المحافظات الكبرى وعلى رأسها القاهرة والجيزة والإسكندرية، لتلعب المبادرات التي تتم بالشراكه مع بعض الجهات الدولية هذا الدور في المدن الأخرى. وهو ما أتمنى أن يتغير ليمتد هذا التغييرفي طبيعة المقررات وطرق التدريس وفرص التعلم في باقي محافظات مصر. وهناك بعض مؤشرات الأستجابه: فقد قامت الدولة مثلا بافتتاح كلية للذكاء الاصطناعي في كفر الشيخ في مارس 2021.

5.بعد جائحة كرونا، تحولت كل مجالات التعلم إلى التعليم عن بعد، ماذا أضاف ذلك إلى مهارات التعلم لدى الطلاب؟ و ما هى العوائق التى شكلها إنتهاج هذه الطريقة فى التعليم؟

للتعليم عن بعد مزاياه وعيوبه. على الجانب الإيجابي أرغم التحول المفاجيء إلى التعليم عن بعد جميع أعضاء هيئة التدريس والطلاب (في الجامعات الحكومية والخاصة) على حد سواء على استخدام جميع المنصات التعليمية الإلكترونية والتقنيات والبرامج الحديثة للتواصل وتقديم المحاضرات وما يصاحبها من أنشطه. وظهر هذا بشكل أوضح في الجامعات الحكومية التي لم تكن تعتمد قبل ذلك على المنصات الإلكترونية. ولأن هذا التحول إلى التعليم عن بعد قد أصبح توجها عالميا فقد أتاحت العديد من الجامعات الأجنبية المرموقة  دورات وبرامج جديدة يتم تدريسها عن بعد. كما أصبح من الأسهل الآن حضور عدد كبير من المؤتمرات والتجمعات الطلابية المقدمه بنظام الأون لاين. وهو ما أسهم في مجمله في خلق فرص جديدة للتعلم. كما عزز استخدام التكنولوجيا لتفعيل نظم التعليم عن بعد أهمية تعلم المهارات الرقمية لدى أعضاء هيئة التدريس والطلاب وهو ما يفتح بدوره افاقا جديدة للتطور والابتكار. 

على الجانب السلبي، هناك أيضا الكثير من العيوب الناتجه عن التعليم عن بعد أهمها التفاعل المحدود بين الطلاب وهيئة التدريس واختفاء الكثير من الأنشطة الطلابية والرحلات الميدانية/التعليمية، ناهيك عن قصور وسائل التعليم عن بعد كبديل فعال في مجالات مثل الطب.  

6.مع تزايد المنافسة فى سوق العمل، أصبح لزاما على الطلاب والراغبين فى الإلتحاق بالعمل بمؤسسات مالية و مصرفية مرموقة إنتهاج طرق التعلم و التدريب المستمر. فى هذا الإطار،  ماهي أهم الطرق التي تعزز من ثقافة التدريب والتعلم المستمر داخل الجامعة وتحفز الطلاب علي إكتساب مزيد من الخبرات العملية بجانب دراستهم؟

كانت الجامعات الحكومية والخاصة فيما سبق تقوم بنشر ثقافة التعليم المستمر بشكل رئيسي من خلال الأنشطه التي ينظمها اتحاد الطلبة تحت اشراف الكلية، بالإضافة الى تنظيم ندوات ومحاضرات بحضور شخصيات رائدة في المجتمع. أما الآن فقد تطور الدور الذي تلعبه الجامعات فانشأت حاضنات للأعمال داخل الجامعة (للطلاب ورواد الأعمال) . كما فعلت العديد من الشراكات مع الجهات المحلية والدولية  ومنها على سبيل المثال مبادرة Enactus  لدعم ريادة الأعمال الإجتماعية ومبادره FinYology  التي أطلقها البنك المركزي بهدف نشر الوعي عن تطبيقات التكنولوجيا الماليه،  و أكاديمية MECA   التي أطلقتها جامعة عين شمس بالتعاون مع عدد من الجامعات الحكومية والخاصة بهدف تجهيز الخريجين بالمهارات المطلوبة للالتحاق بسوق العمل.

7.ما هى أهم النصائح التى تودين توجيهها للطلاب الحاليين قبل إلتحاقهم بسوق العمل، خاصة فى مجال العمل المصرفى؟

أولا: التعلم المستمر خاصة فيما يتعلق بالمهارات الرقمية، حيث أن التكنولوجيا أصبحت جزء لا يتجزء من كيان المؤسسات المالية والمصرفية. قرأت مؤخرا عباره أعجبتني: Finance rules the world, but soon tech will rule finance وهي تتماشى مع عنوان احدى الدورات التي تقدمها جامعه ستانفورد: when software ate finance

ثانيا: السعي الدائم لاكتساب الخبرات العمليه سواء أن كان ذلك من خلال برامج التدريب الصيفيه، او الاشتراك في المبادرات المختلفة التي تقدمها الجامعات على مدار العام، أو خوض تجربة تأسيس مشروع صغير قبل التخرج.

ثالثا: السعى المتواصل لتكوين شبكة متوعة من العلاقات  networking.  

شاهد أيضاً

حوار مع الأستاذة/ إنجي وهدان – رئيس قطاع الموارد البشرية – البنك العربي الأفريقي الدولي.

مع قيام المؤسسات بتطوير أعمالها لجعل المرونة وسرعة الأداء والتأقلم مع التغيرات المتلاحقة أولوية قصوى، …