تنمية المهارات الاستراتيجية للمديرين في البنوك العاملة في مصر أثناء جائحة كوفيد 19 من خلال التدريب والتعلم وتبني مبادرات التطوير المؤسسي

بقلم: الدكتور/ مجدي إسكندر

إستشاري الإدارة والمالية وعضو هيئة تدريس بالجامعة الأمريكية – كلية التعليم المستمر 

مدرب معتمد – المعهد المصرفي والكلية الملكية البريطانية  

بانقضاء عام 2021 تم التعرف ومشاركة الخبرات الناجحة التي تكونت خلال العامين الماضيين لأفضل الممارسات والمبادرات من البنوك العاملة في مصر، التي استثمرت بمستويات متميزة في تحديث أنظمتها، وتطوير إجراءاتها، وتنمية رأس مالها البشري، من خلال التدريب والتطوير والتركيز على مبادرات وخطط الاستدامة المؤسسية والتي أصبحت ضرورة ملحة للتعامل مع الجائحة.

فقد أدركت العديد من البنوك أهمية تطوير القدرات والكفاءات للإدارة التنفيذية والوسطي والإشرافية لتحسين تطبيق مهارات الإدارة الإستراتيجية وعمليات التخطيط الإستراتيجي من أدوات وتقنيات، وبالفعل فقد تم تحقيق ذلك من خلال استمرار أنشطة وبرامج الورش التدريبية الافتراضية، والمشاركة في فرق العمل لمناقشة وتفعيل المبادرات الإيجابية لتطوير حجم الأعمال والنتائج المالية والربحية.

وقد قامت البنوك التي كانت على يقظة بشأن مواجهة التداعيات الغير متوقعة للجائحة باتخاذ حزمة من الإجراءات المتكاملة التي من شأنها التخفيف من حدة الآثار السلبية للجائحة، وذلك من خلال إعادة النظر في استراتيجيتها للأعوام 2020 و2021 و2022، مع تضمين نظام التقييم الذكي (S.M.A.R.T) ) في بطاقة الأهداف و النتائج المتوازنة الخاصة بها Balanced-Scorecard ، و ذلك علي المستويين الاستراتيجي و المؤسسي للاستفادة من محافظ أعمالها و إمكاناتها الحالية و المستقبلية.

هذا بالإضافة إلى إدراج نظام (S.M.A.R.T) في أنظمة التقييمات السنوية للمديرين وربطها بنظم الحوافز والمكافآت، ولتحقيق ذلك تم وضع مجموعة من مؤشرات الأداء الطموحة، والعمل على تحقيقها منذ بداية الجائحة خلال عام 2020، إلى جانب تطوير عدد من الأساليب وخطط العمل وفقا لإطار زمني محدد، وذلك لدعم تحقيق تلك الخطط والمؤشرات المستهدفة على نحو مستدام، مع تفعيل آليات التقييم الدوري والربع سنوي لما يتم إنجازه من نتائج ومقارنتها بالخطط المالية المستهدفة وخطط العمل البديلة إن لزم الأمر.

وتضمنت الإجراءات التنفيذية توجيه أولوياتها نحو تنمية مهارات الأفراد وتحفيزهم، واتباع حلول غير تقليدية لمواجهة الأزمات، وذلك لتحقيق معدلات عالية من مبيعات المنتجات المصرفية المختلفة وتطوير قنوات التوزيع الرقمية وأساليب التواصل مع العملاء.

 لذلك فالمحرك الأول للنجاح يتمثل في التركيز على تطوير قدرات وكفاءات قادة ومدراء المستقبل من مختلف المستويات الإدارية من خلال التعلم والتدريب على نحو منتظم ومستمر، مما ينعكس إيجابياً على سرعة وجودة الأداء.

بينما يتمثل المحرك الثاني للنجاح في تطوير الآليات التنظيمية، من حيث إعادة تصميم سلاسل الإمداد Supply Value Chain   وابتكار قنوات جديدة لترويج المنتجات والخدمات المصرفية الكترونياً.

أما عن المحرك الثالث للنجاح فيتمثل في إعادة النظر في الاستراتيجيات المؤسسية للبنوك التي أخذت في الاعتبار أحدث الاتجاهات والممارسات العالمية لإدارة أعمالها، بالإضافة إلى تطوير إستراتيجيات العمل التي تغطي كلا من الإستراتيجيات التنافسية، والتعاونية مع مختلف الأطراف المعنية. وأخيرًا تطوير الاستراتيجيات الوظيفية التي تعتبر مصدر حيوي وأساسي لتعظيم إنتاجية الموارد والإمكانات المستخدمة.

ولا يزال هناك المزيد من خطط العمل قيد التنفيذ والتطوير المستمر من خلال إتباع تنفيذ إستراتيجيات خفض تكلفة الخدمات والمنتجات، وتحقيق سمة التميز للخدمات المصرفية المقدمة، مع الالتزام بتطبيق معايير الجودة الشاملة، وإتباع سياسات قيادة التكلفة الإجمالية، والحوكمة، وريادة مبادرات الاستدامة المؤسسية لتحقيق أعلي معدلات للربحية.

شاهد أيضاً

هل بدأ عصر “إدارة الموارد البشرية الخضراء” Green Human Resources Management

بقلم: جيهان فتحى – مستشار الموارد البشرية بوزارة التعاون الدولى مع تصاعد وتيرة الحفاظ على …