الجيل الثالث من الصناعة Third Generation of SME Banking Industry

دكتور/محمد العنتبليعضو اللجنة التنفيذية ورئيس قطاع التمويل متناهي الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ببنك مصر

البنوك مثل أي نشاط اقتصادي يمر بمراحل تطور وفى هذا المقال نرصد بدء وتطور ال SME Banking أو صيرفة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطورها عبر ثلاثة مراحل واضحة؛ تميزت كل مرحلة بتقدم ملحوظ عن سابقتها ولذا تستحق أن يطلق عليها جيل في هذه الصناعة الهامة ليس للاقتصاد القومي فحسب ولكن للبنوك كوحدات اقتصادية هادفة للربح.

في البداية من الضروري أن نبدأ بالتمويل متناهي الصغر وإنشاء هذا النشاط في بداية التسعينات من القرن العشرين من خلال عدد قليل من البنوك الوطنية مثل القاهرة الوطني للتنمية وكذلك عدد من الجمعيات الغير حكومية مثل جمعية رجال أعمال الاسكندرية ورجال أعمال الدقهلية بدعم فني ومالي من المعونة الأمريكية. الأمر الذي أدي في بداية التسعينات إلى نمو وتطور المقترضين متناهي الصغر الذين وصلوا للحد الأقصى للتمويل متناهي الصغر ولم يجدوا مؤسسات مالية مصرفية أو غير مصرفية في هذا الوقت مثل التأجير التمويلي والتخصيم تمولهم، لأن البنوك كانت في هذا الوقت تهتم وتمول الشركات الكبرى فقط ولذلك أطلق على المشروعات الصغيرة والمتوسطة the missing middle وهي الشريحة الوسطى بين شريحتين تمولهم البنوك متناهي الصغر والشركات الكبرى.

بدأ الجيل الأول من صناعة ال  SME Bankingبداية الألفينات بإنشاء شركة اي سكور ووحدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمعهد المصرفي المصري ووضع استراتيجية بمساعدة سيدا للمعونة الكندية وبعض البنًك التجارية الخاصة مثل البنك الأهلي والأهلي سوسيته جنرال (قطر الوطني الأهلي الآن) والمصرف المتحد والاستثمار العربي وأطلق البنك المركزي مبادرة توفر تخفيض بسيط في سعر الفائدة. بدأت البنوك بناء القدرات البشرية عن طريق الزملاء من قطاع التجزئة المصرفية لصعوبة ان لم يكن استحالة نقل زميل من ائتمان الشركات الكبرى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كصناعة ناشئة start up. 

الجيل الثاني أطلقه البنك المركزي بإطلاق التعريف الموحد في ديسمبر ٢٠١٥ بالتنسيق مع كافة جهات الدولة واتحاد بنوك مصر باستخدام استراتيجية Pulling Demand وذلك بإطلاق مبادرات ال ٥ ٪ وال ٧٪وال ١٢٪ و Pushing Supply من خلال إلزام البنوك بإنشاء إدارات متخصصة لبناء الكوادر والوصول لنسبة ال ٢٠ ٪من المحفظة بإجمالي حوالي ٢٠٠ مليار تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال أربع سنوات حتى نهاية ٢٠١٩. كما قام البنك المركزي بدعم قطاع التطوير المصرفي الذي قام بدور هام في مساعدة ودعم البنوك كما قام المعهد المصرفي بدوره في توفير المسارات التدريبية والشهادات التي تكفل بناء ودعم القدرات والكوادر. هذا بالإضافة إلى قيام البنوك ببناء وتطبيق وتطوير وتصحيح استراتيجيات واضحة تشمل محاور منظومة عن طريق برامج تدفق الأعمال workflow , SLA , KPI and FTE الذي يقيس الوقت الذي تستغرقه الحالة الائتمانية منذ اعداد المذكرة و حتي التفعيل و هذا الوقت تتم متابعته و التعجيل به وفقا لمعايير محددة كدورة تحول الأصول حيث كلما قل الوقت زادت الإنتاجية والربحية بالإضافة الي تطوير المنتجات والبرامج التمويلية واللا مركزية للأعمال والمخاطر.

وقد نجحت البنوك في الوصول وتخطى ال ٢٠٠ مليار، ثم أتت جائحة كورونا وقدم البنك المركزي العديد من المبادرات الهامة لدعم العملاء والبنوك وأثبتت البنوك والقطاع المصرفي صلابة صناعة وكوادر الSME Banking واستمر النمو في المحفظة مع معدلات تعثر مقبولة وأصبحت المشروعات الصغيرة والمتوسطة قاطرة نمو المحفظة والأرباح للبنوك مقارنة بالشركات الكبرى. وبدأت بعض البنوك في تطوير التقييم الرقمي   scoring وخلال الجيل الثاني تم انشاء جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتخطت بعض البنوك نسبة ال ٢٠٪واقتربت منها مجموعة أخرى. كما شهد الجيل الثاني دعم الجيل الأول من الكوادر التي قادت التجربة لظهور جيل ثاني من رؤساء القطاعات والمحاضرين والمنتجات المالية وغير المالية مع رواد النيل. كما قاد بنك مصر التحول الرقمي وأطلق في نهاية الجيل الثاني أواخر ٢٠٢٠ أول قرض رقمي للمشروعات الصغيرة تحت براند مصر اكسبريس والذى حقق انتاجية غير مسبوقة في القطاع. 

ومرة أخرى يقوم البنك المركزي بتشكيل رؤية ثاقبة وتنسيق وتجميع لكافة الجهود وقصص النجاح والخبرات والقدرات المصرفية بإطلاق الجيل الثالث من الصناعة بمبادرة ال ٢٥٪ تتضمن نسبة ١٠٪مشروعات صغيرة لضمان استدامة المحفظة وتطوير behavioral scoring وتمويل بدون ميزانيات حتى مبيعات تقديرية ٢٠ مليون وذلك خلال سنتين فقط ووضع غرامات مستهدفة الوصول الى ٤٠٠ مليار، كما أشار المنشور بخصوص نسبة ال%25 والتطوير من شركاء النجاح المعهد المصرفي واي سكور وسى جي سي وشركات الاستعلام الخارجي. علاوة علي إنشاء وتطوير قطاع لشركات الميد كاب التي تنمو من المشروعات المتوسطة ولاتزال خارج اهتمام الشركات الكبرى حتى لا يتكرر الوسط المفقود the missing .middle مقارنة بأربع سنوات في الجيل السابق وحرص البنك المركزي على تبادل الخبرات وقصص النجاح بين البنوك حتى تتمكن المزيد من البنوك من تحقيق النسبة المطلوبة واضافة مزيد من القدرات والنجاحات للقطاع المصرفي المصري وصناعة ال SME Banking .

المؤكد ستكون البنوك على الموعد في ديسمبر 2022 إن شاء الله بتحقيق النسب وتطوير صناعة مصرفية المشروعات الصغيرة والمتوسطة SME Banking بتضافر الجهود كل الجهات وعلي رأسها البنك المركزي المصري.

الكل مشارك الكل سيصنع الفارق

شاهد أيضاً

جائحة كورونا وأنماط شخصيات الموظفين

شريف عز الدين – استشاري تطوير أفراد لقد عشنا جميعاً التأثيرات التي أدت إليها جائحة …