التهديد المتزايد لمخاطر تغيرات المناخ على البنوك في المملكة المتحدة

إذا كانت البنوك ترغب في الصمود والاستمرار مستقبلا والاستعداد للتأثير طويل الأجل لتغير المناخ، فإن تحديد المخاطر المادية التي ستصاحب التغييرات المناخية يجب أن يكون على قمة أولويات القطاع المصرفي بالمملكة المتحدة

بدأ هذا العام بتذكير حاد بالتأثير المدمر الذي يمكن أن تحدثه التغيرات المناخية على الأراضي والبنية التحتية في المملكة المتحدة. جاء ذلك على شكل عاصفة كريستوف، وهو منخفض بطيء في المحيط الأطلسي أدى إلى هطول أمطار غزيرة وعواصف ثلجية في أجزاء كبيرة من البلاد. تضررت المئات من الممتلكات مع هطول أمطار استمرت عدة أشهر في غضون أيام، حيث أصدر مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة سلسلة من الإنذارات الحمراء في هذا الصدد.

ومع ذلك، بينما كان للعاصفة كريستوف تداعيات هائلة على مئات من مالكي المنازل في المملكة المتحدة، تسببت بعض العواصف السابقة في تحديات أكثر خطورة. على سبيل المثال، أدت عواصف Desmond و Eva و Frank في عام 2016 إلى تقديم ما يقرب من 15000 مطالبة تأمين، مما تسبب في أضرار بلغ مجموعها 1.3 مليار جنيه إسترليني مقارنة بتأثير العاصفة كريستوف، حيث توقعت شركة PwC أن الخسائر التي تحملتها البلاد نظير سداد قيمة الأصول المؤمن عليها و التي تدمرت نتيجة لهذه العاصفة تصل إلي 120 مليون جنيه إسترليني.

ومع التغيرات المستمرة للمناخ، فمن المرجح أن يكون لذلك تداعيات مالية هائلة، ليس فقط لأصحاب المنازل المدمرة، ولكن للقطاع المصرفي ككل.

وعلى سبيل المثال، فإن الانهيار الأرضي الأخير في سلايثويت في يوركشاير، والذي هدد بإلحاق الضرر بمشروع تطوير سكني جديد في المنطقة. وانفجار لغم في سكوين بويلز، والذي أجبر 80 ساكنًا على ترك منازلهم. فمن المتوقع أن تصبح مثل هذه القصص متكررة بشكل متزايد على مدار الخمسين عامًا القادمة أو نحو ذلك، وسيكون لها تأثير مباشر وعميق على البنوك البريطانية المستثمرة في العقارات وتلك الأراضي المتضررة.

بالتأكيد لن يكون كريستوف آخر عاصفة نراها في المملكة المتحدة، فمع زيادة حدة الأحداث الناجمة عن الطقس وتكرارها على المدى الطويل، قد يحتاج القطاع المصرفي في المملكة المتحدة إلى التفكير بشكل أكبر في كيفية حماية أصوله واستثماراته.

وتجدر الإشارة أن إجمالي أصول البنوك البريطانية تبلغ نحو 10.8 تريليون دولار، وهي الأكبر في أوروبا. ويتخذ جزء كبير من هذه الأصول شكل ممتلكات وأراضي وبنية تحتية معرضة بشكل متزايد لسوء الأحوال الجوية والآثار السلبية لتغير المناخ.

أجرت شركة McKinsey مسحًا على 46 بنكًا في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، مع إيلاء اهتمام وثيق لتكوين محافظها الاستثمارية. ووجدت الدراسة أن أكثر من 15٪ من الميزانيات العمومية للبنوك معرضة للخطر بسبب ارتفاع الاستثمار في العقارات، ومشاريع الطاقة غير الخضراء مثل مصانع إنتاج الفحم، وصناعة اللحوم والألبان.

وببساطة، إذا أرادت البنوك الصمود على المدي الطويل والاستعداد للتأثير طويل المدى لتغير المناخ، فإن تحديد وإدارة المخاطر المادية المختلفة التي ستصاحب ذلك يجب أن تكون على قمة أولوياتها.

إدارة المخاطر

يتم التركيز دائما على كيفية إدارة المخاطر في أي مؤسسة مالية ناجحة. وبالنسبة لغالبية المؤسسات، تتخذ إدارة المخاطر شكل اختبار الضغط المالي أو Cyber Security، ولكن بالنسبة للقطاع المصرفي، فإن تجاوز ذلك سيكون أمرًا أساسيًا.

تشكل المخاطر البيئية كالفيضانات وهطول الأمطار الغزيرة وبعض الظواهر الجوية كالعواصف وموجات الحر والبرد الشديدة، خطرًا على محافظ أصول البنوك على المدى الطويل، كما يمكن أن تؤثر بشدة على الممتلكات والأراضي والبنية التحتية للمملكة المتحدة من خلال الهبوط وتآكل السواحل والانهيارات الأرضية. لذلك يجب أن يكون تقييم وفهم المخاطر المادية لتغير المناخ على رأس جدول أعمال إدارة المخاطر في القطاع المصرفي.

 وتجدر الإشارة أن إمكانية الوصول إلى بيانات وتنبؤات بشأن التغيرات المناخية سيشكل رؤى قيمة لدي المقرضين، مما يمكنهم من فهم كيف يمكن للمخاطر المادية لتغير المناخ، أن تؤثر على قرارات الاكتتاب الخاصة بهم فيما يتعلق بالممتلكات والأراضي. بالإضافة إلى القدرة على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً عندما يتعلق الأمر بالإقراض والاستثمار في الأصول، في كل من الوقت الحاضر والمستقبل.

وفي عام 2019، أعلن محافظ بنك إنجلترا آنذاك، مارك كارني، أن السيناريو الاستكشافي لعام 2021 سوف يستكشف المخاطر المالية التي سيشكلها تغير المناخ. حيث سيتطلب السيناريو من جميع شركات الخدمات المالية، بما في ذلك البنوك، الإبلاغ عن المخاطر المتعلقة بالمناخ بحلول نهاية عام 2021، مما يؤكد بشكل أكبر على حاجة القطاع المصرفي للاستعداد للمخاطر المادية لمناخنا المتغير.

في حين أن مكافحة مثل هذه القضايا العالمية عادة ما تكون مسؤولية واضعي اللوائح والمشرعين، فقد اتضح أن البنوك البريطانية والمؤسسات المالية الأخرى هي أيضًا على خط المواجهة في هذه المعركة بالذات، ولكن لأسباب مختلفة تمامًا.

بينما تتفهم صناعة الخدمات المالية الآن جيدًا المخاطر التي تشكلها الفيضانات في المملكة المتحدة، فإن المخاطر المادية الأخرى المصاحبة لتغير المناخ مثل الهبوط وتآكل السواحل والانهيارات الأرضية ستتطور وتزداد بسرعة أكبر من أي وقت مضى. فقد حان الوقت لكي يبدأ القطاع المصرفي بالمملكة المتحدة في الاستعداد لهذه المخاطر المناخية المستقبلية. فهل تكون العاصفة كريستوف هي بمثابة التذكير الذي تحتاجه الصناعة المصرفية؟

المصدر: https://www.thebanker.com/World/Western-Europe/UK/The-rising-threat-of-climate-risks-to-UK-banking

شاهد أيضاً

لتقديم أفضل خدمة لعملائه.. البنك الأهلي المصري يطرح منتجا جديدا تحت مسمى ” خدمة الحساب الوسيط “

أطلق البنك الأهلي المصري منتجا جديدا تحت مسمى ” خدمة الحساب الوسيط ” يقدم من …