البعد الإستراتيجى لإدارة الموارد البشرية في ظل إدارة التغيير.. التغيير قادم ليبقى

بقلم الأستاذة/ جيهان خضر –  مستشار إدارة التغيير ومستشار موارد بشرية – وزارة التعاون الدولي

إدارة التغيير فى بيئة العمل هي كيفية إدارة العمليات والأدوات والتقنيات الإدارية لإستخدامها فى إدارة جانب التغيير لتحقيق نتائج العمل المطلوبة ، وهوما يؤدى إلى حدوث تغييرات و تدعم عملية التغيير و الهدف منها ، فالمؤسسات لا تتغير من أجل التغيير نفسه و لكن تتغير لوجود أسباب تستدعى ذلك سواء أسباب تتعلق بالبيئة الداخلية أو أسباب تتعلق بالبيئة الخارجية.

و دائما ما يصاحب أى تغيير فى المؤسسات عملية “مقاومة التغيير” و التى تترجم فى رفض الموظفين لأى تغييرات أو تعديلات تختلف عن الأسلوب الدارج فى العمل ، و بغض النظر عن طبيعة التغيير فإن مقاومة التعيير تأتى دائما من الموظفين،  و هو ما يستدعى تدخل إدارة الموارد البشرية لنشر الوعى و التعريف بفوائد التغيير، وكيفية تطبيقه و التعامل مع هذه المقاومة و تقليل حجمها قدر المستطاع جتى تمر مرحلة الإنتقالية لتطبيق التغيير،  و هو ما يعنى أن دور أدارة الموارد البشرية لم يعد فقط مساعدة المؤسسة للحصول على أفضل أداء ممكن،  ولكن أصبح الدور أكثر إستراتيجية فى مساعدة المؤسسة فى مواطبة التغييرات المحيطة و إنتاج منتجات أكثر إبتكاراً و إبداعاً.

وكما أن إدارة التغيير تستلزم أن يقوم قادة فرق العمل للتعرف على كيفية إدارة التغيير، وتستلزم أيضا أن يزيد وعي أعضاء فرق العمل بكيفية تقبل التغيير والتواؤم معه. وهنا بدأ تغيير مفهوم ودور إدارة الموارد البشرية في ظل إدارة التغيير وتطوير الثقافة التنظيمية داخل المؤسسات، حيث أصبحت مسئولة عن تمهيد الطريق للتغيير والمساهمة في إدارته من ناحية، ومن ناحية أخرى إعادة النظر فى العناصر البشرية التي تعمل في إدارة الموارد البشرية، من حيث كيفية الارتقاء بمهارات الموظفين المسئولين عن إدارة التغيير في الجانب البشرى للمؤسسات. وبدأت إدارة الموارد البشرية فى تطوير مهارات موظفيها وإعادة تقييم الأسس التى يتم إختيار موظفيها على أساسها، بالإضافة إلى وضع أنظمة الموارد البشرية للمعلومات على قمة أولويات المؤسسة.

و قد ألقت جائحة كورونا الضوء علي أهمية و حتمية التغيير كحقيقة واقعة في حياتنا الاجتماعية والعملية، حيث أنه في ظل الجدل الدائر حول متي سنستعيد حياتنا كما كانت متضمنة العودة لنفس طرق ادائنا في العمل ، الا ان هناك رأي قوي يتبني فكرة ان لا يوجد عودة للوراء، و أن التغييرات التي حدثت تحتاج إلي التفكير في كيفية إدارتها و التأقلم معها للحصول علي أكبر قدر من الاستفادة في ظل تحديات جديدة علي بيئة العمل في مختلف المؤسسات و البلدان.

إن ادارة الموارد البشرية ملقي علي عاتقها الآن إدارة الثقافة اللازمة للابتكار داخل المؤسسات من خلال اقسامها المختلفة ، فعلي سبيل المثال تنمية مهارات الموظفين فيما يتعلق بالعمل عن بعد بفاعلية و كفاءة ، إعادة النظر في أساليب التطوير و التدريب من خلال التدريب الافتراضي و التعلم الالكتروني ، الاستفادة من الكوادر الموهوبة داخل المؤسسات في استدامة تبادل المعلومات ، كما تغير مفهوم اجتذاب المواهب ليصبح أولوية البحث عن الكفاءات متعددي المواهب و ليس أحادي المواهب، و الذي يمكنهم لعب عدة أدوار مؤثرة داخل المؤسسات . كما أن إعادة النظر في مكافأة عنصر رأس المال البشري بمفهوم جديد حيث بدات المؤسسات في وضع هيكل جديد للأجور و المكافآت والمزايا بها عناصر جديدة مرنة بالقدر الكافى لتحفيز الموظفين لتطوير أدائهم في ظل هذه التغييرات والتحديات.

أن إدارة الموارد البشرية أصبحت تعمل تحت مظلة إدارة التغيير و ترتب علي ذلك إعادة النظر في كل الانشطة و الأساليب التي تقوم بها ادارة الموارد البشرية ، و الذي سيؤدي تدريجيا إلي سيطرة التغييرات التكنولوجية و الذى يؤثر على بيئة الإتصالات الداخلية و كيفية إدارة عمليات تبادل المعلومات داخل المؤسسة، مما سيؤدى إلى زيادة الإعتماد على أنظمة المعلومات الحديثة في إدارة المؤسسات.  بالإضافة إلى اختفاء بعض الوظائف و استحداث نوع جديد من الوظائف و تغيير طرق وأساليب أداء بعض الوظائف، كما أنه سيتم تغيير أساليب التقييم لتفعيل مفهوم إدارة الأداء مما يعزز البعد الإستراتيجى للإدارة الموارد البشرية داخل المؤسسات.

و قد ظهر ذلك فى عدة مؤسسات فى الفترة التى أعقبت إنتشار الجائحة حيث أن أغلب المؤسسات التى أستطاعت أن تتغلب على الصعوبات الإقتصادية كانت الأكثر إستطاعة فى إدارة التغيير و تمكين موظفيها من مواكبة التغيير من خلال سرعة تبنى إستخدام منصات التواصل الإجتماعى و الإستفادة منها في العمل و زيادة الإعتماد على الأنظمة التكنولوجية و الذى أدى إلى احتفاظ الموظفين بوظائفهم. بالإضافة إلى مواكبة التحديات مع المنافسين والتخطيط لما بعد انتهاء الجائحة ينبئ ببداية عهد جديد يتسم بالديناميكية السريعة وسرعة الاستيعاب والتعامل مع الأزمات.

كل هذا في ظل تحديات جديدة مثل التغييرات البيئية وظهور متحورات جديدة لجائحة كورونا، مع وجود بيئة تنافسية شديدة بين المؤسسات والآثار الاقتصادية على أغلب الصناعات والمشاكل المادية المترتبة على ذلك. إلي جانب ظهور مشاكل اجتماعية ونفسية للموظفين مثل مخاوف الاصابة بالفيروس وآثار التباعد الاجتماعي وارتفاع نسب الاستقالات وتخفيض العمالة والغياب بسبب الاصابة بفيروس كورونا وغيرها من التحديات التي تبرز دور إدارة الموارد البشرية في التعامل مع العنصر البشري.

وكما قال أحد الطلبة في إحدي محاضرات برنامج إعداد القادة الإفريقيين للمعهد المصرفي المصري “هذا التغيير قادم ليبقي” حيث استطاع تاثير الجائحة أن يضع إدارة التغيير في مصاف أولويات المؤسسات لضمان استدامة بقائها و نجاحها.

شاهد أيضاً

تنمية المهارات الاستراتيجية للمديرين في البنوك العاملة في مصر أثناء جائحة كوفيد 19 من خلال التدريب والتعلم وتبني مبادرات التطوير المؤسسي

بقلم: الدكتور/ مجدي إسكندر إستشاري الإدارة والمالية وعضو هيئة تدريس بالجامعة الأمريكية – كلية التعليم …