الاتصال المؤسسي الاستراتيجي والفرص المفقودة

بقلم: هبة سليم / مستشار إداري واتصال مؤسسي استراتيجي

إدارة الاتصال المؤسسي الاستراتيجي من أهم الادارات المؤثرة داخل أي مؤسسة، و عند التخطيط لها هناك خطوتين أساسيتين يتم المرور عليهما سريعا وقد لا نعطيهما ما يكفي من التفكير، مما يترتب علية فقد المؤسسة لبعض الفرص المرتبطة بمدي فاعلية الاتصال المؤسسي الاستراتيجي (و هو ما سنوضحة)، و تلك الخطوتين هما:

الخطوة الأولي:

  •  تحليل البيئة الخارجية PESTEL

و هو عبارة عن تحليل عوامل خارجية يستخدم من قبل الإدارة العليا لتقييم كافة العوامل الخارجية المؤثرة علي المؤسسة، ويستخدم تحليل  PESTEL لمعرفة الفرص المتاحة، وتحديد التهديدات الممكنة.

 وجاءت تلك التسمية، من أوائل حروف بعض الكلمات الإنجليزية، والتي تشير إلى العديد من التصنيفات المؤثرة على المنظومة الاستراتيجية، ومن بين تلك التصنيفات، ما يلي: العوامل السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية – العوامل التكنولوجية – العوامل البيئية – العوامل القانونية.

فعلي سبيل المثال، عند النظر إلي البعد الاجتماعي نجد أن هناك بعض الأنماط المستحدثة عن كيفية التعامل مع البيئة الخارجية سواء عند التواصل مع أصحاب المصلحة و الجهات المعنيةStakeholders ، أو عند التعاملات المالية من قبل الشباب و غيرها من  الفئات العمرية الأخرى و خاصة خلال جائحة كورونا، فتلك العوامل يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط للاتصال المؤسسي الاستراتيجي أو عند ابتكار منتجات تنافسية جديدة لم تكن موجودة من قبل و تناسب جميع الاحتياجات.

أما عن البعد البيئي و القانوني، فهناك قوانين جديدة و محددات إقليمية و دولية يجب أن يتم وضعها في الاعتبار حيث قد تبدو غير مؤثرة و لكنها مؤثرة جدا علي المؤسسات المالية علي سبيل المثال: البصمة الكربونية للمؤسسة، و خاصة أن مصر ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في دورته السابعة و العشرين لعام 2022.

و عند النظر إلي البعد التكنولوجي، فيجب علي إدارة الاتصال المؤسسي الاستراتيجي وضع الفجوة بين الأجيال في الاعتبار نتيجة التقدم التكنولوجي، حيث أن تلك الفجوة تضع عبء ثقيل علي عاتقها في كيفية التعامل معها بشكل فعال و سريع، بما لا يوثر علي الأداء العام للمؤسسة ككل.

 لذلك من الضروري علي أي مؤسسة ترغب في الاستمرار و النجاح عدم التغاضي عن تلك الفجوة بين الفئات العمرية المختلفة نتيجة للتكنولوجيا، حتي لا تفقد المؤسسة فرصة التواصل مع عملائها من مختلف الشرائح و الفئات خاصة فئة الشباب التي تعتمد علي التكنولوجيا بشكل أساسي في إنجاز كافة معاملاتها.  

الخطوة الثانية:

  •  وضع خريطة تتضمن أهم المؤثرين في المؤسسة و تصنيفهم علي مصفوفة السلطة،  فحينما تغفل المؤسسة عن أحد هؤلاء المؤثريين ممن لديهم قوة و قدرة علي التأثير علي أصحاب المصلحة و الجهات المعنية الرئيسية التي تدعم المؤسسة، تفقد المؤسسة بذلك فرصة ذهبية في توطيد علاقاتها معهم مما يعيق من نجاحها و من تعزيز التواصل الفعال علي المستوي الاستراتيجي.

لذلك لضمان فاعلية الاتصال المؤسسي الاستراتيجي داخل أي مؤسسة، يجب مراعاة التالي:

علي الصعيد الأول:

يجب أن تضم خطوة تحليل البيئة الخارجية  PESTEL أطراف متعددة في مختلف التخصصات من داخل و خارج المؤسسة، مع أهمية الاطلاع علي تحليل التقارير الإعلامية للمؤسسة عن السنة السابقة، و ما تتضمنه من رصد لاتجاهات و توجهات إقليمية و عالمية تؤثر علي نجاح و استمرارية المؤسسة سواء بشكل مباشرأو غير مباشر.

علي الصعيد الثاني:

ناخذ خطوة إلي الوراء و نسأل أنفسنا من هم أهم القنوات و المنصات المؤثرة علي أصحاب المصلحة الرئيسين ، مثلا هل هوالإعلام المحلي أو الدولي أو المؤسسات الدولية أو الجمعيات الأهلية المتعلقة بمجال العمل أو اتحادات/ تكتلات رجال الأعمال ام هم المستشارون المحليون و الدوليون ؟ من هو المؤثر الحقيقي علي توطيد علاقة المؤسسة مع أصحاب المصلحة و الجهات المعنية الرئيسية.

و اخيراً، لا ننس أهمية مراقبة مصفوفة الاهتمام و السلطة و هي المصفوفة التي تصنف أصحاب المصلحة ( Stakeholders) وفقا لقوتهم و تأثيرهم علي المؤسسة، و مدي احتمال إظهار اهتمامهم بطبيعة أعمالها ، لذلك من الضروري مراقبة أي تغيرات في اهتمامتهم، إلي جانب سرعة رصد دخول أي أطراف أخري علي الساحة لم تكن متواجدة من قبل.

شاهد أيضاً

هل بدأ عصر “إدارة الموارد البشرية الخضراء” Green Human Resources Management

بقلم: جيهان فتحى – مستشار الموارد البشرية بوزارة التعاون الدولى مع تصاعد وتيرة الحفاظ على …